بلاد الحليب والمال : تورط سوق منتجات الألبان في الاحتلال الاسرائيلي

Flash report | Jul 2015

يُقدّم هذا التّقرير الموجز تحليلًا اقتصاديًّا وسياسيًّا مُعمَّقًا لسوق منتجات الألبان الإسرائيليّة، ويشدّ انتباه القارئ نحو تورّط شركات إسرائيليّة عينيّة في اقتصاد الاحتلال. عدا عن تورّط كلّ شركة مبيّنة في ما يلي على حدة، فإنّ جميع الشّركات تجني الأرباح بواسطة استغلال السّوق الفلسطينيّة الأسيرة واستخدامها كمصدر دخل أساسيّ. يتّخذ هذا التّقرير من سوق الألبان الإسرائيليّة مثالًا ليفسّر بالتّفصيل تأثير هذا الخنق الاقتصاديّ على السّوق الفلسطينيّة. ويُقدّم التّقرير أيضًا شركة “تنوفا”، وهي إحدى أكبر الشّركات في صناعة الألبان والأغذية الإسرائيليّة، كمثال فرديّ. من خلال أبحاث أجراها مركز “من يربح” في مكاتبه وفي الميدان، فقد حصل على أدلّة مُقنعة على أنّ “تنوفا” تستخدم في منتجات ألبانها موادّ خامًا من مزارع ألبان تقع في المستوطنات الإسرائيليّة في الضّفّة الغربيّة المُحتلّة (شاهدوا أشرطة الفيديو أدناه). تقوم “تنوفا” بهذه النّشاطات على الرّغم من الحظر الذي صدر مؤخّرًا عن الاتّحاد الأوروبّي – الذي أُعلن عنه في شباط 2014 (رابط خارجي)، والذي بدأ تنفيذه ابتداءً من كانون الثّاني 2015 – على منتجات حيوانيّة مصدرها من المستوطنات الإسرائيليّة.

تورّط شركة “تنوفا” في الاحتلال الإسرائيليّ والحظر الأوروبّيّ على منتجات الألبان القادمة من المستوطنات

في الـ 8 من أيلول والأوّل من تشرين الأوّل من العام 2014، شوهدت شاحنتان تابعتان لشركة “تاعفوراه” وهما تغادران، تباعًا، حظيرة “كرمِل معون” وحظيرة “بيت يتير” الواقعتَين في الضّفّة الغربيّة، ومن ثمّ تسافران في طرق التفافيّة بين المستوطنات حتّى مصنع “تنوفا” المركزيّ في رحوفوت، الواقع داخل الخطّ الأخضر (شاهدوا أشرطة الفيديو أدناه). ومؤخّرًا، في الـ 12 من تمّوز، تمّ توثيق شاحنة إضافيّة تابعة لشركة “تاعفوراه” وهي تدخل وتخرج حظائر الألبان في “كرمل معون”، و “ميغدال عوز” و “روش تسوريم”، والواقعة جميعها في الضّفّة الغربيّة، لتنتهي رحلتها في مصنع “تنوفا” المركزيّ في رحوفوت، كما في أشرطة الفيديو المذكورة سابقًا.

تقدّم أشرطة الفيديو هذه أدلّة مُقنعة على أنّ تنوفا، وهي إحدى أكبر الشّركات في صناعة الألبان والأغذية الإسرائيليّة، تستخدم في منتجاتها موادّ خامًا مصدرها من بيت يتير، كرمل معون، مغدال عوز وروش تسوريم، وهي جميعها مستوطنات في الضّفّة الغربيّة. تقع مستوطنة “بيت يتير” جنوبيّ الخليل؛ وتقع مستوطنتا مغدال عوز وروش تسوريم في منطقة “غوش عتصيون” في تلال شمالي الخليل؛ أمّا مستوطنة كرمل فتقع إلى جنوب شرق الخليل، وفي حظيرة الألبان التّابعة لها هناك 500 بقرة تُنتج 6 ملايين ليتر من الحليب سنويًّا.

ويجري استخدام شركة “تنوفا” الموثّق لمنتجات من المستوطنات رغم الحظر الذي صدر مؤخّرًا عن الاتّحاد الأوروبّي على استخدام منتجات حيوانيّة مصدرها المستوطنات الإسرائيليّة. أُعلن عن هذا الحظر في شباط 2014 (رابط خارجي)، وبدأ تنفيذه بخصوص منتجات الألبان ابتداءً من كانون الثّاني 2015. بحسب هذه القاعدة، فإنّ المفوضيّة الأوروبيّة لم تعد تعترف بسلطات وكالات المراقبة الإسرائيليّة على “الأراضي الواقعة تحت إدارة إسرائيل منذ حزيران 1967.” دون هذه المراقبة، لا يمكن لمنتجات الألبان الصّادرة عن تلك المناطق (“هضبة الجولان، وقطاع غزّة، والقدس الشّرقيّة والضّفّة الغربيّة”) أن تُوزَّع في الدّول الأعضاء في الاتّحاد الأوروبّيّ. إتُّخِذ هذا القرار بما يتوافق مع إرشادات الاتّحاد الأوروبّيّ بخصوص منتجات المستوطنات الإسرائيليّة. في آب 2014، وفي أعقاب قرار المفوّضيّة الأوروبّيّة بحظر المنتجات الحيوانيّة الصّادرة عن المستوطنات، قامت وزارة الزّراعة الإسرائيليّة بإصدار إنذار مُبهم وعامّ ينصح الشّركات المُنتجة للأبان بالفصل بين الحليب الخامّ القادم من المستوطنات عن ذلك المُنتَج داخل الخطّ الأخضر. قد تدّعي “تنوفا” أنّها تفصل ما بين الحليب الخامّ القادم من المستوطنات وبين ذلك القادم من داخل الخطّ الأخضر، لكنّ ادّعاء كهذا هو ادّعاء هشّ في أحسن الحالات. بدايةً، لا دليل على وجود أيّ نموذج فصل كهذا في المؤسّسة الإسرائيليّة بأكملها، وبالتّأكيد ليس في صناعة الزّراعة والأغذية. بالإضافة إلى ذلك، فمن شبه المستحيل الدّخول إلى المصنع للحصول على إثباتات قاطعة تفيد بأنّ هناك فصلًا فعليًّا داخل المصنع. ونهايةً، حتّى لو كانت خطوط التّصنيع مفصولة فعلًا، فإنّ ذلك لا يُسعف بأيّ شكل من الأشكال الاستغلال غير الشّرعيّ للأراضي والموارد الفلسطينيّة، ولا يُخفّف إطلاقًا من وطأة التّأثير السّلبيّ الخانق للسّوق الفلسطينيّة. بمعزل عمّا إذا كان الفصل المذكور يحدث أم لا، فإنّ نشاطات “تنوفا” مخالفة للقانون الدّوليّ. تنصّ المادّة 55 في قواعد لاهاي (1907) على أنْ “لا تعتبر دولة الاحتلال نفسها سوى مسؤول إداريّ ومُنتفع” من الموارد الطّبيعيّة في الإقليم المُحتلّ، وعليه فممنوع أن تستغلّها لأغراض اقتصاديّة. إضافة إلى ذلك، فإنّ المادّة 43 من قواعد لاهاي تُفسَّر على أنّها إرغام للدّولة المُحتلّة بممارسة سلطتها بما يُفيد سكّان المنطقة المُحتلَّة.

الأهمّ من هذا هو أنّ أشرطة مركز “من يربح” صُوِّرَت قبل وبعد بداية تنفيذ الحظر، وفي ذلك إشارة إلى نموذج تورّط ثابت شركة “تنوفا” في اقتصاد الاحتلال الإسرائيليّ. في هذه الحالة، فإنّ نشاطات تنوفا تتيح الاستغلال المُستمرّ واليوميّ للأراضي الفلسطينيّة، وللموارد وللسّوق الفلسطينيّة، متجاهلة بذلك إرشادات مُحدّدة وواضحة. شاحنات شركة “تاعفوراه” والخدمات التي تُقدّمها للمستوطنات في جميع أشرطة الفيديو التي توثّق تورّط شركة “تنوفا”، يتّضح أيضًا تورّط شركة “تاعفوراه”. تزوّد الشّركة شاحناتها لنقل موادّ خام لصناعة الألبان من المستوطنات الإسرائيليّة المذكورة أعلاه إلى مصانع “تنوفا” في رحوفوت.

ليس هذا أبدًا التّورّط الوحيد لشركة “تاعفوراه” في الاحتلال، فالشّركة متورّطة في طرائق كثيرة. على سبيل المثال، قدَّمَت الشّركة خدمات الهندسة المُتعلّقة بنقل الحمولات الثّقيلة وتركيبها إلى السّلطات الإسرائيليّة وذلك أثناء بناء جدار الفصل، وشاركت كذلك في بناء جِسرَين في الضّفّة الغربيّة – الأوّل فوق شارع رقم 1 بجانب المنطقة الصّناعيّة “ميشور أدوميم“، والثّاني في طريق 4/20 فوق شارع رقم 433 في الضّفّة الغربيّة (طريق منفصلة للإسرائيليّين فقط). علاوةً على ذلك، فقد قامت “تاعفوراه” بنقل أجزاء من معدّات شركة هرّينكنِخت (Herrenknecht) لحفر الأنفاق من الميناء إلى موقع بناء خطّ القطار السّريع الجديد بين تل أبيب والقدس. هذا القطار السّريع يقطع الخطّ الأخضر فيدخل الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة. وبالنّهاية، وخلال العدوان على غزّة في تشرين الثّاني من العام 2012 (وهو ما بات يُعرف أيضًا باسم عمليّة عامود السّحاب)، قامت الشّركة بنقل الدّبابات الإسرائيليّة إلى الجبهة. بواسطة عرض خدماتها على المستوطنات من خلال جميع نشاطاتها في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة، فإنّ شركة تاعفوراه تساهم في تعزيز وتوسيع المستوطنات والمشاريع الإسرائيليّة القائمة والجديدة وتسهّل النّشاطات غير الشّرعيّة التي تقوم بها السّلطات الإسرائيليّة في غزّة وفي الضّفّة الغربيّة. [للمزيد من المعلومات، راجعوا صفحة “تاعفوراه” على موقعنا].

صناعة الألبان الإسرائيليّة

رغم الحظر الأوروبّيّ الذي صدر مؤخّرًا والذي ينصّ بشكل واضح على أنّ الدّول الأعضاء ممنوعة من استيراد منتجات ألبان تمّ تصنيعها في المستوطنات الإسرائيليّة – بشكل مباشر أو غير مباشر – فإنّ شركة “تنوفا” ما زالت مُصدِّرَة مهمّة للعديد من دول الاتّحاد الأوروبّيّ. تُقدَّر السّوق الإسرائيليّة لصناعة الألبان بقيمة 7.5 مليار شيكل إسرائيلي، وتُسيطر عليها في الغالب شركات إسرائيليّة. لا تربح هذه الشّركات فحسب من استغلال الأراضي والموارد في الضّفّة الغربيّة وهضبة الجولان، بل تغلغلت في سوق الألبان الفلسطينيّة والسّوق الفلسطينيّة عامّة أيضًا وخنقتهما (أنظروا في ما يلي).

إنّ الشّركات الكُبرى التي تشكّل سوق الألبان هي: شركة “تنوفا”، وبحوزتها %55.2 من السّوق؛ شركة “شتراوس”، وبحوزتها %21.3؛ منتجة الألبان “غاد”، وبحوزتها %3.6، وشركة “طارا”، وبحوزتها %11.3 . بالإضافة إلى ذلك، فمن المُتوقّع أن تزداد أرباح مُنتجة الألبان “رامات هغولان” (هضبة الجولان)  وشركة “شوفرسال” بدرجة ملحوظة، نظرًا لأنّ الشّركتَين أطلقتا خطًّا جديدًا ومشتركًا من منتجات الألبان بأسعار مُخفّضة.

مثلما يوضّح التّقرير في ما يلي، فبخصوص تورّط الشّركات في الاحتلال الإسرائيليّ، ليست تنوفا الشّركة الوحيدة المُتورّطة من بين شركات صناعة الألبان.

تنوفا

تنتج الشّركة منتجات ألبان وتوزّعها. بالإضافة، فإنّها أيضًا شركة قابضة، وهي من كُبرى حاملات الأسهم في شركات “أوليفيا معدنوت”، “سانفروست” (للخضار المُجمّدة)، “عانفيي تسيون” (شركة لتصنيع المربّى، تعمل في عسقلان) و “بعيمك للتّكنولوجيّات المتقدّمة” (والتي تتخصّص في العديد من منتجات مصل اللّبن واللّاكتوز)، بالإضافة إلى عدد من الشّركات الأصغر جحمًا. بحوزة الشّركة ما يزيد عن %55 من سوق صناعة الألبان الإسرائيليّة، وكان مجموع عائداتها في العام 2014 6.8 مليار شيكل. كذلك، تُعتبر تنوفا الموزّع الإسرائيليّ الأكبر للدّواجن؛ في العام 2015، كان بحوزة الشّركة %51 من السّوق الإسرائيليّة، مع عائدات وصلت 311 مليون شيكل. في شهر آذار من العام 2015، أتمّت شركة شركة صينيّة اسمها “برايت فود” (Bright Food) الحيازة على حصّة الغالبيّة في شركة “تنوفا”.

طارا

تُصنّع الشّركة منتجات الألبان وتوزّعها. كذلك، فإنّ للشّركة حصّة كبيرة (%81 بالتّقريب) من أسهم شركة “ميشِك تسوريئل” لتصنيع الألبان (رابط خارجي)، والتي بحوزتها حظيرة ألبان في مستوطنة “شدموت محولا” في غور الأردن المحتلّ. حصلت طارا على اتّفاق حصريّ مع الشّركة الألمانيّة “مولر” (Müller) لإنتاج وتسويق منتجات الأخيرة في إسرائيل.

مُنتِجة الألبان “رامات هغولان” (هضبة الجولان)

هي شركة أقامتها في بدايتها شركتَا طارا و شتراوس، وأصبحت الآن بملكيّة أربع مستوطنات في هضبة الجولان المُحتلّة: عين زيفان وأورطال (واللّتان تملكان أيضًا حصّة في مخمرة هضبة الجولان)، غادوت و شمير. تملك كلّ واحدة من هذه المستوطنات %19 من الشّركة. رافي إيتان، وهو رئيس سابق للموساد ووزير سابق لشؤون المواطنين المُسنّين، يملك %5 من أسهم الشّركة. ومع أنّ الشّركة لم تعد بملكيّة طارا المبادرة، فما زالت الشّركة تزوّد طارا ببعض منتجات ألبانها. تتعامل الشّركة مع 18 حظيرة تقع في في مستوطنَتَي نوف و آفني إيتان في هضبة الجولان. في العام 2014، قُدِّرَت مبيعات الشّركة بقيمة 80 مليون شيكل.

شوفرسال

تُعتبر شوفرسال أكبر سلسلة متاجر في إسرائيل.  بنت الشّركة مركزًا تجاريًّا في “ميشور أدوميم”، وهي المنطقة الصّناعيّة التّابعة للمستوطنة “معاليه أدوميم” الموجودة في الضّفّة الغربيّة. كذلك، تشغّل الشّركة فرعًا في “جيلوه”، وهي مستوطنة في القدس الشّرقيّة. شركة “يش سوبرماركت”، وهي إحدى الشّركات الفرعيّة لشركة شوفرسال، تُشغّل فروعًا في عدّة مستوطنات في الضّفّة الغربيّة، ومن بينها “موديعين عيليت” و “أريئيل”.

في شهر أيّار من العام 2015، أطلقت الشّركة خطّ منتوجات الألبان الخاصّ بها، تحت اسم “شوفرسال”، وحظيت المُنتَجات بتغطية من الإعلام المحلّيّ بفضل أسعارها المُخفّضة. غالبيّة المُنتجات التي تنتمي إلى ماركة “شوفرسال” الخاصّة مُصنّعة في شركة مُنتجات الألبان “رامات هغولان”.

تُوزّع شوفرسال كذلك مُنتجات أخرى من ماركتها الخاصّة يتمّ تصنيعها في الضّفّة الغربيّة. على سبيل المثال، تبيع الشّركة خضارًا وأرزًّا يتمّ تعليبه في شركة مايا فودز (رابط خارجي) في المنطقة الصّناعيّة ميشور أدوميم، ومُخلّلات تُنتجها شركة “موطولا للأطعمة المفحوظة”، الموجودة في مستوطنة “عمانوئل”، بالإضافة إلى موادّ تنظيف من إنتاج شركة “بلاستو-بوليش”، والتي يتمّ تصنيعها في المنطقة الصّناعيّة “باركان”.

أفيكيم

تطوّر الشّركة وتصنّع وتسوّق أنظمة مُحوسَبة لحظائر الألبان وإدارة القطعان. في العام 2008، دشّنت الشّركة مصنعًا كبيرًا للاحتلاب في سوسيا (رابط خارجي)، وزوّدته بنظام تلقائيّ لإدارة القطيع. سوسيا هي مستوطنة إسرائيليّة في الضّفة الغربيّة. الشّركة تابعة لكيبوتس “افيكيم”، وهي في خضمّ بناء حظيرة إضافيّة داخل مدينة الخليل في الضّفّة الغربية. وتُقدّم شركة “أفيكيم” دعمها لحظيرة الألبان الإسرائيليّة هذه في محاولة منها لمحاربة “نقص الحليب” المزعوم في السّوق الفلسطينيّة، ممّا يُعزّز من القبضة الإسرائيليّة على السّوق الفلسطينيّة الأسيرة. بالإضافة إلى ذلك، فقد بنت الشّركة أيضًا مزارع ألبان في الصّين وفي الفييتنام.

التّصدير والتّعاون: مصدر أساسيّ للأرباح

إنّ الحصّة الأكبر من عائدات صناعة الألبان الإسرائيليّة تأتي من التّصدير، والذي وصل في العام 2013 وحده إلى قيمة 27 مليون دولار أمريكيّ. في العام 2014، كان توزيع التّصدير الإسرائيليّ لمُنتَجات الألبان على هذا النّحو: 10.5 مليون دولار في أمريكا الشّماليّة؛ 6.5 مليون دولار في آسيا، و 10.5 مليون دولار في أوروبا، وقد شكّل ذلك ازديادًا بمقدار %97 مقارنة بالسّنة السّابقة لها. [1]

ونظرًا لأنّ إسرائيل هي قوّة رياديّة في إنتاج الألبان، فقد قامت دول عديدة بتأمين علاقاتها الاقتصاديّة مع صناعة الحليب المحلّيّة، وبهذا فإنّها تُعزّز وتُشرَعِن النّشاطات في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة. على سبيل المثال، قامت ولاية بنجاب في الهند بإرسال طاقم من المُزارعين البنجابيين للتّدرّب في إسرائيل العام الفائت، وذلك بهدف استيراد النّموذج الإسرائيليّ لإنتاج الحليب، والذي عماده التّكنولوجيا. كذلك، فقد تمّ تطبيق نسخ عن مشاريع ألبان إسرائيليّة في الصّين، والهند، والفييتنام وكندا. إضافة إلى ذلك، فقد قام وفود من المزارعين الفرنسيّين والتّايلنديّين والرّوس بزيارة مؤسّسة البحث الزّراعي الإسرائيليّة – مركز فولكاني – حيث تعلّموا عن صناعة الألبان وشاهدوا النّظام البيئيّ في حظيرة الأبقار في بيت دغان.

صناعة الألبان، سياسات الحكومة الإسرائيليّة والسّوق الفلسطينيّة الأسيرة

بحسب مجلس الألبان الإسرائيلي (في ما يلي: المجلس)، [2]فإنّ بحوزة قطاع الألبان الإسرائيليّ ما يقارب 125,000 بقرة حلوب موجودة في مئات حظائر الأبقار، منها الاشتراكيّة (في الـ “كيبوتسات” والـ “موشافات”) ومنها العائليّة. في العام 2014، أنتجت الحظائر الإسرائيليّة 1,455 مليون ليتر من حليب البقر، 11.2 مليون ليتر من حليب الغنم و 15.9 من حليب الماعز. [3]تنفي خارطة المجلس الرّسميّة وجود حظائر إسرائيليّة في الضّفّة الغربيّة. [4]مع ذلك، وكما ذكر أعلاه، فقد قام مركز “من يربح” بتوثيق عدّة حظائر ألبان تعمل في مستوطنات الضّفّة الغربيّة. علاوة على ذلك، فهناك أيضًا عدد من حظائر الألبان التي تعمل في هضبة الجولان المُحتلّة.

حظائر الضّفّة الغربيّة: شدموت محولا[5] (تعمل مع شركة طارا)، كرمل معون (تعمل مع شركة تنوفا)، بيت يتير (تعمل مع تنوفا)، مُنتِجة الألبان “حلاف هآرتس” الواقعة في سوسيا (تعمل مع أفيميلك)، حظيرة الألبان دانرون في ميفو حورون، وحظائر أخرى أصغر حجمًا، مثل حظيرة الماعز “غوري” الواقعة في مستوطنة “تومر” في غور الأردن المُحتلّ.

حظائر هضبة الجولان: هناك على أقلّ تقدير 18 حظيرة ألبان في الجولان السّوري المُحتلّ، مثل تلك الموجودة في مستوطنتَي نوف وأفني إيتان.

تجني الشّركات المذكورة أعلاه أرباحًا إضافيّة من استغلالها للسّوق الفلسطينيّة الأسيرة، وخير مثال على ذلك هي شركة “تنوفا”، التي تجني ما بين 52 و 65 مليون دولار سنويًّا من مبيعاتها في السّوق الفلسطينيّة. [6] في هذا السّياق، قامت عدّة منظّمات فلسطينيّة في شباط 2015 بإعلانها مقاطعة ستّ شركات إسرائيليّة تبيع منتجاتها الغذائيّة ومنتجات ألبانها عنوةً في الضّفّة الغربيّة: تنوفا، شتراوس، أوسم، عليت، بريغات ويافؤورا، وهي شركات توجد لمنتجاتها بدائل فلسطينيّة قائمة. وقد أتى هذا النّداء إلى مقاطعة منتجات هذه الشّركات بعد قرار إسرائيل، المُعلَن في شهر كانون الثّاني، والذي تمّ بموجبه احتجاز عائدات الضّرائب المُخصّصة للسّلطة الفلسطينيّة، والتي وصلت قيمتها إلى 100 مليون دولار شهريًّا.

إنّ نجاح صناعة الألبان الإسرائيليّة مُعزّز بفضل السّياسات المُمَنهجَة للحكومة الإسرائيليّة، والتي تقمع المبادرات المحلّيّة للمزارعين الفلسطينيّين في الضّفّة الغربيّة أو غزّة. على سبيل المثال، في كانون الأوّل من العام 2014، هدم الجيش الإسرائيليّ مصنعَ ألبان في بلدة البرج الفلسطينيّة الواقعة في منطقة الخليل. رافق جنود إسرائيليّون وضبّاط من الإدارة المدنيّة جرّافَتَين إلى داخل البلدة، حيث هدمت المصنع بأكمله. على المنوال ذاته، وفي العام 2012، تمّ هدم مزرعة ألبان كاملة من قبل القوّات الإسرائيليّة في بلدة خلّة الوردة الفلسطينيّة الواقعة هي الأخرى في منطقة الخليل. كانت تلك المزرعة بمثابة مصدر رزق لعائلات فلسطينيّة كثيرة.

في آب من العام 2014، وخلال العدوان الإسرائيليّ الأخير على غزّة، تمّ هدم مزارع عائلة ندي في بيت حانون التي كانت فيها 370 بقرة، عقب استهدافها من قبل دبّابات كانت قد دخلت الحدود. وبحسب أقوال أصحاب المزرعة، فإنّ إنتاج الحليب من الأبقار المُتبقيّة هبط هبوطًا حادًّا بسبب مرور الحيوانات بتلك الصّدمة. وفي بيت لاهيا، أُطلقت النّار عمدًا على 20 حيوانًا في مزرعة من قبل قوّة من جند المشاة الإسرائيليّين. كانت هذه الحيوانات توفّر مصدر الدّخل الوحيد لـ 17 نفرًا من عائلة واحدة (في غزّة، يُقدّر ثمن البقرة بـ 2800 دولار).

أمّا مصنع الألبان الكبير، دلّول، والذي كان من مُنتجي الألبان الوحيدين لتوفير احتياجات الألبان في غزّة، فقد هُدم مرّتَين: الأولى في كانون الثّاني من العام 2009 والثّانية في نيسان من العام 2010. كان المصنع المُدمّر، الواقع في مدينة غزّة، يوفّر للسّكان المحلّيّين الحليب والأجبان بشكل يوميّ، وبأسعار منخفضة بشكل ملحوظ مقارنة بالمُنتَجات الإسرائيليّة التي تُستَورَد في غزّة. في قطاع غزّة، تسيطر شركة تنوفا على غالبيّة السّوق الفلسطينيّة الأسيرة، إذ تشحن نحو القطاع 200 طنًّا من مُنتَجاتها كلّ يوم. أكثر المُنتَجات شعبيّة هي الحليب والكريمة، وهي توزّع على 1,700 متجر تقريبًا في غزّة.

ما الصّورة التي بناها هذا التّقرير في ما ورد إلّا غيضًا من فيض. وليست صناعة الألبان الإسرائيليّة مثالًا خارجًا عن القاعدة في هذا السّياق: فالكثير من الصّناعات والمصالح الفلسطينيّة تعاني من مثل هذه السّياسات وممّا هو أقسى منها. كجزء لا يتجزّأ من الاحتلال، فإنّ الاقتصاد الإسرائيليّ لا يكتفي فقط بتقويض أيّ فرصة لبناء سوق فلسطينيّة قادرة على تلبية احتياجات السّكّان جميعًا، بل يضرّ أيضًا بالمصالح الصّغيرة التي توفّر الدّخل والرّزق للعائلات الفلسطينيّة.

إنّ سوق الألبان هي مثال واضح على الرّبح الذي تجنيه الشّركات الإسرائيليّة على حساب الأرض والاقتصاد والمعيشة الفلسطينيّة. وليست هذه السّوق سوى جزء من قطاع الأغذية، والمياه والمُنتجات الزّراعيّة الكبير. للقراءة عن محاصيل زراعيّة أخرى تُنتَج في المستوطنات الإسرائيليّة وتُصدّر حاملةً لاصقة “صُنِع في إسرائيل”، راجعوا تقرير مركز “من يربح” المُعَنوَن “صُنِع في إسرائيل: المُنتَجات الزّراعيّة المُصدّرة إلى الخارج من الأراضي المحتلّة.”


Tnuva’s Milk Crossing the Green Line
On July 12th 2015, a Taavura truck was documented entering and leaving the dairy farms of Carmel Maaon, Migdal Oz, and Rosh Tzurim all of which are in the West Bank, and ending their journey in Tnuva’s main factory in Rehovot as in the previous videos. The Migdal Oz and Rosh Tzurim are settlements in the Gosh Atzion Region in northen Hebron hills in the occupied West Bank.


Tnuva’s Milk Crossing the Green Line
On October 1st 2014, a Taavura truck was documented leaving the Beit Yatir Israeli dairy farms in the West Bank, traveling on bypass roads between settlements and ending their journey in Tnuva’s main factory in Rehovot, within the Green Line. The Beit Yatir settlement is situated in the southern Hebron hills in the occupied West Bank, near the Palestinian village of Assafir.

Tnuva’s Milk Crossing the Green Line
On September 8th 2014, a Taavura trucks was documented leaving the Carmel Maon Israeli dairy farms in the West Bank, traveling on bypass roads between settlements and ending their journey in Tnuva’s main factory in Rehovot, within the Green Line. The Carmel settlement is situated southeast of Hebron, in the occupied West Bank, and its dairy farm consists of some 500 cows and produces nearly 6 million liters of milk per year.


 


[1] http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-4526858,00.html (رابط خارجي)

[2] مجلس الألبان الإسرائيليّ هو منظّمة تضمّ جميع الأطراف التي تلعب دورًا في إنتاج مُنتَجات الحليب: الحكومة الإسرائيليّة، منظّمات المزارعين، مزارعي الأبقار، مُنتِجات الألبان وجمعيّات تمثيل الزّبائن.

[3] مجلس الألبان الإسرائيلي، “صناعة الحليب في إسرائيل (رابط خارجي)”، Israeldairy.com.

[4]  راجعوا، على سبيل المثال، خارطة الحظائر ومنتِجات الألبان الإسرائيليّة التي نشرها المجلس في تقريره السّنويّ للعام 2013 (رابط خارجيّ) (في العبريّة)، ص 3.

[5] http://www.icba.org.il/arcpic.asp?page=pic-month-07/shdamot-07.htm(link is external)

[6] أسوشييتد برس، “الفلسطينيّون يُقاطعون البضائع الإسرائيليّة جرّاء عدم تحويل أموال الضّرائب” (رابط خارجي)، 3 آذار 2015.


9

21

32

10